باختصار العالم بين يديك

بسم الله الرحمن الرحيم *** السلام عليكم ورحمة الله وبركاته *** اهلاً ومرحباً بكم في عالمنا

    من روايات أبطال معركة الأقصى

    شاطر
    avatar
    محمد الحجي
    Admin

    عدد المساهمات : 7723
    نقاط : 324490
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 24/12/2009
    العمر : 33

    من روايات أبطال معركة الأقصى

    مُساهمة من طرف Ù…حمد الحجي في السبت 02 يناير 2010, 17:53

    عندما تصبح الشهادة أغلى من الزوج والولد!!

    كنت عروسا لصلاح والآن زوجة الشهيد صلاح ويكفيني فخرا

    إذا قتل اليهود إسماعيل فسيخرج من أحشائي من يكمل المشوار

    فلسطين - خاص :-

    كيف لزوج أن يتقاعس ولو قليلا عن مقاومة جند جيش الاحتلال الصهيوني وخلفه امرأة تدفعه إلى مقارعتهم حتى نيل الشهادة في سبيل الدفاع عن القدس رغم أن آثار الحناء مازالت على كفيها وبعدما حررته من قيود الأرض ، حاملة على عاتقها مسؤولية تربية الجيل الجديد ليواصل المقاومة والتصدي لجيش الاحتلال حتى تحرير بيت المقدس .

    هكذا كانت المرأة الفلسطينية التي يحق لها أن تكون سيدة نساء العالم في هذا العصر ، فهي تهون على زوجها متاع الحياة ليدفع بنفسه نحو الشهادة .

    فمنهم من ترك عروسه قبل أن تجف حناء فرحه من يديها ، ومنهم من تركها قبل رؤية مولوده الأول الذي انتظره طويلا . وأمام هذا كله تستقبل الزوجة أو قل العروس الصابرة نبأ الاستشهاد بالزغاريد والحلوى وبكل الرضا .

    و لإلقاء مزيدا من الضوء على الزوجات الجدد لشهداء هبة الأقصى التقينا بهن لنعرف المزيد عنهن وعن أزواجهن الأبطال .

    فضل الشهادة عن رؤية مولوده

    ما هي إلا أيام معدودات وكان سيستقبل بطلنا اسماعيل شحدة شملخ مولوده الاول الذي طالما تمنى رؤيته وحلم بحسن تربيته ليصبح رجلا يحارب اعداء الله ولكنها هذه الأيام في نظره سنوات طويلة وهو كثيرا ما يسأل نفسه هل سيتقاعس عن نصرة الأقصى حتى يأتي مولوده وبيت الله تهدده الأخطار من كل جانب ؟ ولكن سرعان ما تتبدد الأسئلة ويشعر برغبة جامحة في لقاء الله وتحقيق أمنية هي اشد واكبر من رؤية مولوده الأول أنها الجنة ونصرة بيت الله والدفاع عن المسجد الأقصى .. بعد ما نزع الدنيا من قلبه .

    وفي يوم السبت 1/10/2000 ودع إسماعيل أهله وزوجته متجها الى الضفة الغربية لعله يجد من خلال الضفة الغربية طريقا يوصله الى مدينة القدس لينال الشهادة في بيت المقدس كما كان يحلم بها دائما .

    التقينا بوالدة الشهيد إسماعيل لتصف لنا آخر لقاء لها به فتقول " كان خلوقا محبا لله لا يرى إلا باسما وان كانت ابتسامته تنم عن حزن دفين في قلبه فكان كثيرا ما يتألم إذا رأى منكرا ولو كان بسيطا ويحاول بقدر استطاعته أن يغيره وكان شديد الحرص على صلاة قيام الليل لقناعته أن أعداء الله حقيقية تحتاج الى صبر واحتمال فكان يعود نفسه دائما القيام في الليل والسهر لعله يحقق أمنيته في جهاد العدو الصهيوني وما أن اشتعلت انتفاضة الأقصى ورأى شارون السفاح يزور الأقصى حتى كادت روحه تصعق لكثرة تألمه وحزنه فقرر أن يغادر القطاع ويذهب الى الضفة الغربية ومن ثم الى القدس ليجاهد اعداء الله وأول ما سنحت له الفرصة غادر القطاع بسرعة وتضيف والدته انه كان دائما يردد شعارات الشهادة ويوصيني بأن لا احزن إذا فاز بها قائلا لي " ألا تحبين يا أمي أن يفوز ولدك في الدنيا والآخرة وان يقي نفسه من شر نار جهنم ، أيرضيك أن يعبث اليهود في قدس الأقداس ومسجد الأقصى يتحكم فيه اليهود أن قتلي شهيدا مدافعا عنه خير من حياتنا تحت ذل وقهر اليهود " .

    ولم تستطع أم الشهيد اسماعيل أن تحجب دموعها التي سقطت على وجنتيها وهي تكمل حديثها " لقد فاز وحقق جزء من أمنيته كان يتمنى أن يستشهد في ربوع الأقصى فنال الشهادة من اجله أما زوجته التي شاركت أمه دموعها قالت ولكن احمد الله أن في أحشائي ابن اسماعيل فإذا قتل اليهود اسماعيل وهو يدافع عن الأقصى فسيخرج من اسماعيل من يكمل المشوار عن أبيه ، سأحسن تربيته وألقنه منذ يوم ميلاده أن اليهود أعداءه وأعداء الله فلا يتهاون معهم ولا يترك حقه منهم من قتلوا أبوه ونزعوا من أيدينا مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ويذكر أن الشهيد اسماعيل أوصى زوجته بحسن تربية ورعاية مولوده وإعداده للدفاع عن القدس كما أوصى أهله بتوزيع الحلوى على المهنئين يوم استشهاده وان ترافق الزغاريد طوال فترة زفافه شهيدا .

    وفي يوم الثلاثاء الموافق 3/10 فاز اسماعيل بالشهادة مقبل غير مدبر وهو يقاوم جند الاحتلال الصهيوني بالحجارة وزجاجات حارقة في مدينة رام الله بعدما منع من مواصلة طريقه الى القدس لا يبالي برصاصهم تاركا زوجته ووليده المنتظر وأمه لا يعبأ بالدنيا وزخرفتها حيث نالت منه رصاص الغدر برصاص دمدم في رقبته وتوفي على أثرها .

    ثم نقل جثمانه الطاهر الى مدينة غزة ليودعه أهله الوداع الأخير بالزغاريد وتوزيع الحلوى على المهنئين كما أوصى .

    ابني قتل واقفا

    أما الشهيد البطل صلاح أبو قينص 27 عاما فما زالت زهور يوم زفافه معلقة على جدران المنزل لم تجف وأثار طلقات رصاص زفافه في الشارع لم ترفع بعد أما عروسه فلن تجف الحنة عن يديها حيث لم يمضي على زواجه سوى 40 يوما لكن زفافه الى عروسه لم يمنعه عن نصرة الأقصى ولم تغني عنه حلاوة الشهادة في سبيل الله وزفه الى الحور العين التحق أبو قينص مع أفراد القوة التنفيذية بالمخابرات العامة الفلسطيني في عام 96 ليؤدي دوره تجاه وطنه التي طالما قارع الاحتلال من اجله في سنوات الانتفاضة المباركة وبات مطلوبا لقوات الاحتلال الصهيوني ومطاردا لها لمدة عام كامل وكثيرا ما نجى من طلقات جيش الاحتلال الغادر وتبقى كراهيته الاحتلال ورفضه لهم في صدره ولم تستطع اتفاقيات السلام الموقعة مع الجانب الإسرائيلي أن تمحو كراهيته للاحتلال بل زادت حقده لهم .

    ويذكر أن الشهيد أبو قينص قبل انطلاق انتفاضة الأقصى وقف في وجه جيش الاحتلال الصهيوني ومنعهم من دخول الشارع الرئيسي - صلاح الدين - قرب مستوطنة نتساريم عندما حاولت قافلة من سيارات المستوطنين تحرسهم قوات من الجيش الإسرائيلي دخول الشارع متجاوزة السيارات الفلسطينية مما أحدث عراك وتبادل الاتهامات بين قوات الأمن الوطني الفلسطيني وجيش الاحتلال وبالتالي بقيت صورة صلاح ببشرته السمراء أمام جنود الاحتلال الذي اعتبره انتهك كرامة الجيش الإسرائيلي وما أن اشتعلت الانتفاضة سارع صلاح الى الالتحاق بقوات الأمن رغم انه كان مجاز إلا أن أبو قينص أصر على أن يلتحق بقوات الأمن الوطنية ليدافع عن وطنه من اعتداءات الجيش الصهيوني .

    والتقينا بوالدة أبو قينص وعروسه التي لم نتوقع أنها هي عروسه بصبرها والابتسامة التي رسمت على شفتيها وأخذت تتحدث إلينا والابتسامة ما زالت على شفتيها " كنت عروس لصلاح ولكني الآن زوجة الشهيد صلاح ويكفيني فخرا أني زوجه " أما والدته التي بدت عليها علامات الفخر والاعتزاز بولدها " صلاح كان بطل في الانتفاضة وطارد اليهود لسنوات طويلة والحمد لله انه مات واقفا مدافعا عن وطنه ولم يمت متخاذل متفرجا على أطفال شعبه وهم يتساقطون برصاص جيش الاحتلال ليدافع عنهم ومات وهو يشرع سلاحه في وجه الاحتلال لم يهتز أمام سلاحهم الغير متكافئ مع ما في يده من سلاح .

    قاوم رغم الأوامر

    وأضافت والدة الشهيد " لقد أتى صلاح لزيارتنا لمدة ساعة واحدة قبل يوم استشهاده ليودعنا ويسلم علي وعلى إخوانه ليذهب الى ساحة المعركة " مفترق الشهداء " ليحقق أمنيته وتكمل زوجته أسماء " قبل أن يترك البيت وضع في يدي رسالة وطلب من أن أسامحه ووعدني انه سيأتي في اليوم التالي لزياراتي والاطمئنان علي ولكني عندما فتحت الرسالة وقرأت ما بها من كلمات وداع وانه سيذهب ولن يأتي ثانية لانه باع نفسه لله ولن أراه إلا مخضبا بدمه بدل من حناء زفافه أيقنت انه سيقاوم حتى يستشهد وفعلا في اليوم التالي وبنفس الموعد أوتي كما أراد ".

    أما الشهيد صلاح فقد قضى ليله يصلي ويتوسل الى الله أن يرزقه الصبر على ملاقاة الأعداء وان يمنحه الشهادة في سبيله وفي الصباح أصر أن يحمل سلاح بنوع رشاش 500 بدلا من البندقية وأعطى زميله غطاء نومه وودعهم جميعا كما أعطاه ساعة يده ومحفظته وطلب منه أن يوصلها الى أهله إذا استشهد .

    فلما زاد عدوان الجيش الصهيوني على أطفال المقاومة العزل الذين لا يملكون إلا الحجارة الصغيرة والزجاجات الفارغة غادر موقع قوات الأمن الفلسطيني وذهب لنصرة هؤلاء الأطفال والشباب العزل وهو يصرخ في زملائه " ما فائدة هذا السلاح الذي بأيدينا ما دام الأطفال يسقطون أمامنا الشهيد تلو الآخر السنا أحق بالدفاع عن الأقصى من هؤلاء الأطفال الأبرياء ؟ ".

    رغم عدم وصول أوامر لأفراد القوة الفلسطينية بإطلاق الرصاص على الجنود الإسرائيليين أطلق وابل رصاصه على جنود الاحتلال وقاوم ولكن رصاص غدر الجيش الصهيوني كان اكبر وأكثر واشد فتكا فهم مدججون بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة حيث أصيب بعدة طلقات نارية في صدره بعدما حاول إنقاذ الطفل البطل رأفت اللوح الذي رفع العلم الصهيوني وبقي على أثره ينزف فوق موقع الحراسة التابع لجيش الاحتلال في مستوطنة نتساريم لمدة 15 دقيقة ولم يتمكن أحد من رفاقه إنقاذه حتى فاضت روحه الى بارئها معلنة رفضها للاحتلال الصهيوني الغاشم وأساليبه القمعية ضد أطفال الشعب الفلسطيني العزل .

    وهكذا استطاع الشهيد البطل صلاح أبو قينص أن يحقق أمنيته في الشهادة بعد سنوات عديدة من المطاردة المستمرة لجيش الاحتلال الصهيوني وذلك يوم الاثنين 2/10.

    زفاف و زفاف !!

    ولم يكن هؤلاء الشهداء هم الوحيدين الذي سقطوا على يد جيش الغدر الصهيوني دون أن تكتمل فرحتهم فقد سبقه الشهيد رقيب أول محمد العطلة 25 عاما الذي شارك في أول الدوريات التي عكفت قوات الحدود الفلسطينية على تشكيلها منذ صباح 30/9 وخرج العطلة برفقة سبعة من زملائه وما هي إلا ساعة حتى أصابه العدو الصهيوني برصاصه في رأسه سقط على أثرها شهيدا ووجه الذي لم تتضح معالمه مضرجا بالدماء دون أن يودع زوجه التي لم يمضي على زواجها أربعة شهور التي حبست وراء الحدود في الأردن منذ أربعة أيام إذعانا لصدور تصريح دخول الأراضي الفلسطينية واستجدادا لطلب لم الشمل الموعود ولم تكن وسيلة أمامها لتكذيب ما رأت عيناها عبر الشاشة الفضائية إلا الهاتف الذي لن يكحل عينها برؤية زوجها لآخر مرة وقد فاز بالشهادة ومن بعده صلاح إبراهيم الفقيه 24 عاما الذي تحول يوم زفافه الى عروسه الى زفافه لجنات الخلد شهيدا قبل أن يتمكن من توزيع بطاقة دعوة زواجه ليترك عروسه التي لم يزف إليها الى مقاومة جيش الاحتلال بسلاحه ومع بداية الاشتباك المسلح أصيب برصاص فناص إسرائيلي يقف على فندق ستي إن بالبيرة حيث نفذت الرصاصة في مقدمة رأسه الطاهرة الى المؤخرة مسلما الروح على الفور ولكثرة الرصاص المنهمر لم يستطع الممرضون لسحب سحب الجثة إلا بعد نصف ساعة من استشهاده وحين حاول الملازم عماد العناتي من مخيم الامعري سحب الجثة استشهد برصاص الغدر وسقط فوق الفقيه إضافة الى جريح آخر .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 00:45