باختصار العالم بين يديك

بسم الله الرحمن الرحيم *** السلام عليكم ورحمة الله وبركاته *** اهلاً ومرحباً بكم في عالمنا

    الانتباه الإيجابي للطفل يجب أن يتصدر قائمة واجبات كل أبوين

    شاطر
    avatar
    محمد الحجي
    Admin

    عدد المساهمات : 7723
    نقاط : 324797
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 24/12/2009
    العمر : 34

    الانتباه الإيجابي للطفل يجب أن يتصدر قائمة واجبات كل أبوين

    مُساهمة من طرف Ù…حمد الحجي في الأحد 20 فبراير 2011, 12:58

    للأطفال الصغار سمعة سيئة عند الحديث عن تقلبات المزاج ونوبات الغضب غير المبررة وقضايا سلوكية أخرى. ولا يخفي العديد من الآباء تذمرهم من هذه السلوكيات التي تجعلهم في حيرة من أمرهم، لا يعرفون ما يقدمون ولا يؤخرون أمام طفل يُطلق العنان لحنجرته بالبكاء أو الصراخ والعويل ولجوارحه بالعبث بكل ما يحيط به وتحطيم ما طالته يداه وما استطاع إليه سبيلاً. ويقول أطباء الأطفال إنه يمكن للآباء تفادي مثل هذه السلوكيات من خلال تشجيع أطفالهم منذ الصغر على الإصغاء إليهم ومقابلة ما يقولونه بالتجاوب والتعاون بدل التجاهل والتجاسر.

    قد تبدو الحياة للأطفال الصغار محبطةً ومُثبطةً. وعلى الرغم من تحمس هؤلاء الأطفال وتَوْقهم إلى إظهار أنهم مستقلون بأنفسهم، فإنهم غالباً ما يعجزون عن المشي بالسرعة التي أرادوها أو التحرك بالطريقة التي أملوها أو التواصل بفعالية مع آبائهم أو المحيطين بهم للتعبير عن حاجاتهم ورغباتهم. وهذا ما يجعلهم يفقدون أعصابهم ويُصابون بنوبات غضب وصراخ ويسيئون التصرف كنوع من رد الاعتبار لأنفسهم بعد سلسلة الإحباطات التي يتلقونها. غير أنه يمكن للآباء أن يقوموا بما يُجنبهم “رعونة وتمرد” أطفالهم، وذلك من خلال مدهم بفيوض من الحب والحنان والاهتمام والإطراء والتشجيع بشكل يومي وروتيني، فمثل هذه الجرعات اليومية هي التي تخلق لدى الطفل القابلية للتجاوب مع أبويه والتفاعل الإيجابي معهما.

    أظهر حبك

    إن إيلاء الانتباه الإيجابي للطفل يجب أن يتصدر قائمة واجبات كل أبوين تُجاه أطفالهما. فتأكد أيها الأب وأيتها الأم أنكما تفيضيان على طفلكما من حبك وعاطف جياشة، واحرصا على أن تكون عطاياكما من الحب تفوق وتتجاوز بكثير أي عطايا أخرى. وانت ايتها الأم أشبعي طفلك بأحضانك، أمطريه بقبلك، ودعيه يملأ البيت بهجةً ومرحاً بلعبه وفوضاه أحياناً، فذلك يشعره بحبك وحرصك على إسعاده. أشيدي باستمرار بسلوكاته الجيدة، ولا تُفَوتي عملاً طيباً يقوم به دون ثناء، فذاك يشجعه على الإتيان بمثله واتباع توجيهاتك ونصائحك.

    تقبلي طفلك

    تبدو على طفلك خلال نموه وانتقاله من مرحلة عمرية إلى أخرى بعض السمات والملامح الشخصية. بعضها يكون عن طريق التعلم والاكتساب، وبعضها الآخر بفعل عوامل جينية وراثية. فاحترمي شخصية طفلك الخاصة به واحترمي اختلافه عنك ولا تتوقعي منه أن يكون مثلك أو ما تريدينه أنت أن يكون. وإذا كنت تلاحظين أن بعض صفاته تعكس تقلب مزاجه وطبعه، فتجنبي تسمية تلك الصفات أو تصنيفها، لأن من شأن ذلك أن يشجعه على التمادي في تصرفاته “السيئة”. وعوضاً عن ذلك، جدي طرقاً لتقوية شخصيته وغرس المعاني والقيم التي تُعزز ثقته بنفسه. فالطفل قوي الإرادة والعزم على سبيل المثال يكون بطبعه أكثر جَلَداً وإصراراً على تحقيق أهدافه والوصول إلى مراميه والصمود في وجه ما يصادفه من عقبات في المستقبل. ولذلك عليك الاهتمام بكل التفاصيل المحيطة بطفلك، افعلي كل ما من شأنه أن يُنمي شخصيته ويُقويها، شجعيه على اختيار إحدى اللُعب الذكية والتي تتطلب مهارات عقلية فيها نوع من التحدي له، ثم راقبيه من بعيد لمعرفة ما يفعل بها.

    قللي من القواعد

    بدل إثقال طفلك منذ نعومة أظفاره بسلسلة من القواعد التي لا تنتهي والتي تعطيه الانطباع بأنك تتعمدين إحباطه وإتعاسه، اهتمي أكثر بالقواعد الخاصة بسلامته، ثم تدرجي بعد ذلك في إضافة قواعد أخرى رُويداً رويداً بما يتماشى مع سنه ومرحلته العمرية. ساعدي طفلك على تعلم كيفية اتباع القواعد، واجعليه يعلم أن هذه القواعد صُممت لحمايته ووقايته من التعرض للأذى، وليس للحد من نشاطه أو تقييد حريته، اجعلي كافة جنبات بيتك آمنة وقللي قدر الإمكان من الإغراءات التي قد تثير فضوله فتُعرض صحته البدنية أو النفسية للأذى.

    تجنبي ثوراته

    من الطبيعي جداً أن تنتاب الطفل ما بين الفينة والأخرى نوبات غضب. لكن من الوارد والممكن أيضاً أن تنجحي في التقليل من تكرارها ومدتها وحدتها من خلال أخذ بعض الأمور بعين الاعتبار مثل:

    ◆ اعرفي حدود طفلك. فقد يسيء طفلك التصرف فقط لأنه لا يفهم ما تطلبينه منه أو لا يمكنه فعله.

    ◆ اشرحي له كيف يتبع القواعد. فبدلاً من الصُراخ في وجه طفليك أثناء لعبهما “كفى ضجيجاً!”، قدمي لهما مقترحات حول كيفية جعل لعبهما أكثر سلاسةً وأقل ضجيجاً، كأن تقولي لهما “لماذا لا تفعلان كذا وكذا وتتبادلان على اللعبة بهذه الطريقة” وهكذا.

    ◆ تعاملي مع كلمة “لا” الصادرة من طفلك بحلم. لا تُبالغي في ردة فعلك إن رفض طفلك الامتثال لأمر من أوامرك. فقط أعيدي تكرار طلبك له بحنان أكثر ونبرة أكثر هدوءاً.

    - لا تتفوهي بكلمة “لا” إلا عند الضرورة القصوى. تجنبي قدر الإمكان قول كلمة “لا” لطفلك، ولا تستعمليها إلا عند عدم إيجادك بديلاً عنها.

    ◆ قدمي لطفلك خيارات متعددة قدر الإمكان. لا تفرضي على طفلك ما يجب أن يلبسه، بل اتركي له حرية الاختيار ولو بدت لك اختياراته غير “موفقة”، دعيه يختار بذلة النوم التي يريد ارتداءها وحكاية ما قبل النوم التي يرغب في استماعها.

    ◆ تجنبي المواقف التي قد تُصيب طفلك بالإحباط أو تُدخله في نوبات غضب. وإذا كانت نوبة الغضب تنتابه أثناء ذهابك للتسوق أو عند اصطحابك له في أحد مشاويرك الشخصية، فاستعيني بجليسة أطفال أو إحدى قريباتك إلى حين.

    واعلمي أن الأطفال لا يصرخون دون سبب أو يسيئون التصرف إلا عندما يكونون متعبين أو مرضى أو جوعى أو غير مرتاحين بوجودهم في مكان ما.

    ◆ تعاملي مع طفلك بمرح. اجعلي طفلك يتسلى ويمرح من خلال القيام بتصرفات جيدة. فالطفل عادةً ما يميل إلى تنفيذ ما يُطلَب منه بالاقتناع وليس بالإجبار، ولذلك احرصي على أن تكوني مرحةً معه عندما تطلبين منه القيام بشيء ما أو تركه.

    ◆ احرصي على اتباع برنامج يومي محدد. فانتظامك على اتباع برنامج يومي قدر الإمكان يُعود طفلك على النظام ويجعله يعرف مسبقاً ما يتوقعه.

    ◆ شجعي طفلك على التواصل الجيد. ذكريه دوماً باستخدام كلمات للتعبير عن مشاعره ورغباته. وإذا كان لا يزال غير قادر على التكلم، فعلميه ذلك من خلال لغة الإشارة.

    نتائج مُصممة

    إذا انتاب طفلك نوبة غضب أو صُراخ أو عويل فًجائية، فحافظي على هدوئك وحاولي تسليته. تجاهلي محاولاته البسيطة لفت انتباهك إلى حالة غضبه كالبكاء، لكن إذا بدأ يلكم ويركل ويصرخ لفترات ممتدة ودون توقف، فابذلي جهدك لإخراجه من هذه الحالة. احمليه وربتي على كتفيه بحنان أو امنحيه الوقت حتى يستعيد هدوءه لوحده.

    وعلى الرغم من كل الجهود المثلى التي قد تبذلينها، توقعي من طفلك أن يخرق القواعد ما بين الفينة والأخرى. وعليك في هذه الحال أن تخطبي وده للتعاون وتشجعيه على التجاوب من خلال:

    ◆ النتائج الطبيعية. دعي طفلك يرى بعينيه نتائج أفعاله وتصرفاته، شرط أن لا ينطوي ذلك على خطورة ما. فإذا رمى لعبةً من نافذة البيت أو حطمها وكسرها، فإن ذلك يعني ببساطة أنه لن يجد ما يلعب به في قادم الأيام.

    ◆ النتائج المنطقية. صممي نتيجةً منطقيةً ما لتصرفات طفلك. أخبريه أنه إذا لم يجمع اللُعب التي بعثرها في كل جنبات البيت ولم يُعدْها إلى مكانها في غرفته فإنك ستخفينها عن أنظاره وتبعدينها عن متناول يده ليوم كامل. وإذا بدأ في تنفيذ ما طلبته منه وتوقف في منتصف الطريق بسبب تعبه فساعديه على إتمام المهمة.

    كوني قدوة

    مهما تكن الاستراتيجيات التربوية التي تتبعينها والنتائج التي تصممينها وتختارينها، احرصي على أن تكوني منسجمةً في أفعالك ومتسقةً في ردودك. وتأكدي من أن الأشخاص الآخرين الذين يرعون طفلك يُلقنونه نفس القواعد والقيم التربوية. فهذا يُقلل من حيرة طفلك أو التباس صورته الذهنية في الذي يرغب هو فيه والمطلوب منه. واحرصي كل الحرص على أن توجهي انتقاداتك ومؤاخذاتك لتصرفات طفلك وسلوكاته وليس إلى شخصه أو ذاته، وتجنبي أن تطلقي عليه أحكاما قيمة. فبدل أن تقولي له عند الجري خارجاً “أنت طفل شقي”، قولي له “امش على مهل حبيبي”. لا تلجأي أبداً إلى العقوبات التي من شأنها الإضرار بطفلك عاطفياً أو بدنياً. فصفْع الطفل أو ضربه على كفيه أو دُبره أو الصراخ في وجهه يضره ويُرعبه وينفره أكثر مما ينفعه أو يُقربه. وأخيراً وليس آخراً، حاولي أن تكوني لطفلك قدوةً ومثلاً يُحتذى، فلا تنهيه عن خلق وتأتي بمثله أو بأسوأ منه، ولا تضربي الدف وتنهي أطفالك عن الرقص، فالطفل ميال إلى تقليد أبويه في حركاتهما وسكناتهما. ولذلك فإن أفضل طريقة لحسن تنشئته هو أن تكون أنت أيها الأب وأنت أيتها الأم تتصرفان بإيجابية وتتحدثان بإيجابية، وتيقنا أن حصادكما سيكون بقدر ما زرعتما.

    عن موقع “mayoclinic.com”

    ترجمة: هشام أحناش

    حرمان وعزلة

    إذا أصر طفلك على عدم التعاون والتجاوب رغم كافة محاولاتك، فعليك اللجوء إلى ما يلي:

    ◆ الحرمان المؤقت من الامتيازات. فإذا لم ينفع مع طفلك ما سبق، فاحرميه من أشياء قريبة إلى قلبه وعزيزة عليه مثل لعبته المفضلة أو برنامجه الكرتوني اليومي واجعليه يعلم أن هذه “العقوبة” ليست موجهة لذاته وإنما لتصرفاته السيئة. وتجنبي طبعاً حرمانه من حاجاته الضرورية كوجباته اليومية.

    ◆ العزلة الإجبارية. إذا كان طفلك يتمادى في تصرفاته السيئة ويزيد من وتيرتها خارج البيت وفي الأماكن العامة، فحذريه من العواقب. وإذا لم يستجب لتحذيرك خذيه إلى مكان معزول خال من أي ألعاب أو مُلهيات. وفي حال قاوم طفلك ذلك بشدة، احمليه برفق لكن بصرامة من كتفيه أو في حضنك. واحرصي على أن يكون على علم بالسبب المباشر وراء عزله في هكذا مكان. وبعد أن يهدأ، وجهيه للقيام بنشاط إيجابي ما. أما إن باءت جميع هذه التكتيكات والاستراتيجيات بالفشل، فأخبريه بأنك ستأخذينه لمكان معزول يمكث فيه بضع دقائق بسبب إصراره على تكرار تصرف سيئ بعينه، وأطلعيه على التصرف البديل الذي تتوقعينه منه.


    _________________
    رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

    اللهمَّ ارْزُقْنِي الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

    ـــــــــــــــــــــــــــــ
    تحياتي أبو النور

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 23 سبتمبر 2018, 18:50